أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

371

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

فيحصل بذلك ختمة . فإن قيل : فكان ينبغي أن يقرأ أربعا ليصل ختمتين ، قلت : المقصود اليقين بوقوع ختمة واحدة ، وحاصله جبر ما وقع من الخلل في القراءة ، وليحصل ثواب مضاعف . ومنها : أنه يكره اتخاذ القرآن معيشة يكتسب بها . ومنها : يكره أن يقول : نسيت آية كذا ، بل يقول : أنسيتها . ومنها : الأئمة الثلاثة على وصول ثواب القراءة للميت ، والشافعي يخالفهم ، لقوله تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى « 1 » . علم معرفة جواز الاقتباس وما جرى مجراه إعلم أن الاقتباس : تضمين الشعر أو النثر بعض القرآن لا على أنه منه ، والقيد الأخير لاخراج أن يقال فيه قال اللّه تعالى أو نحوه ، لأنه ليس باقتباس . وقد اشتهر عن المالكية تحريمه ، وتشديد النكير على فاعله . إلا أن استعمال القاضي عياض الإقتباس في مواضع من خطبة الشفاء يدل على جوازه ، وقد يخص انكارهم بالنظم دون النثر ، صرح بذلك القاضي أبو بكر من المالكية . وأما قدماء الشافعية فلم يتعرضوا له ، وكذا أكثر متأخريهم ، مع شيوع الاقتباس في أعصارهم ، واستعمال الشعراء له قديما وحديثا ، إلا أن جماعة من متأخريهم تعرضوا له ، فسئل عنه الشيخ عز الدين بن عبد السلام فأجازه واستدل بما ورد عنه عليه الصلاة والسلام من قوله في الصلاة وغيرها : « وجهت وجهي . . » إلى آخره ، وقوله : « اللهم فالق الاصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا اقض عني الدين وأغنني من الفقر » . وفي سياق كلام لأبي بكر : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 2 » . . وفي آخر حديث لأبن عمر : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ « 3 » . انتهى . إلا أن هذا يدل على

--> ( 1 ) سورة النجم ، آية : 39 . ( 2 ) سورة الشعراء ، آية : 227 . ( 3 ) سورة الأحزاب ، آية : 21 .